في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - سلسلة المعرفة في الاسلام
وهنا تكمن نقطة البدء، والله تعالى يصرح ان هناك في الصراع فئتين؛ فئة تقدس ذاتها، وتحب شهواتها، وتبدأ من الانا، وفئة اخرى على العكس من ذلك تماما. ومن ابرز صفات هذه الفئة المؤمنة ما يشير اليه عز وجل في قوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا اي؛ اننا آمنا بك، ولم نؤمن بأنفسنا، او بأي صنم مهما كان اسمه او لونه، فالاسماء تتعدد ولكن المحتوى واحد، فالصنم يتشكل بأشكال مختلفة، ولكن جميع الاصنام منشأها الذات.
ثم ان هؤلاء المؤمنين لا يقدسون ذواتهم، بل يدعون ربهم قائلين: فَاغْفِرْ لَنَا، فيعترفون بذنوبهم، فالذين يعتقدون انهم خير من الاخرين لا يمكن ان يفلحوا، وفي هذا المجال يروى عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال:" لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كامل العقل، ولا يكون كامل العقل حتى يكون فيه عشر خصال، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستقل كثير الخير من نفسه، ويستكثر قليل الخير من غيره، ويستكثر قليل الشر من نفسه، ويستقل كثير الشر من غيره.
لا يتبرم بطلب الحوائج قبله، ولا يسأم من طلب العلم عمره، الذل أحب اليه من العز، والفقر أحب اليه من الغنا، حسبه من الدنيا قوت، لا يلقى أحدا الا قال: هو خير مني وأتقى.
انما الناس: رجل خير منه واتقى، وأخر شر منه وادنى، فاذا لقي الذي هو خير منه (واتقى) تواضع له ليلحق به، واذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: لعل شر هذا ظاهر وخيره باطن، فاذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه" [١].
[١] موسوعة بحار الانوار ج ٦٤ ص ٢٩٦