في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - سلسلة المعرفة في الاسلام
واتخذناه الها من دون الله.
وهنا يبرز لنا محوران؛ محور الهوى، ومحور الهدى. محور الذات، ومحور الله عز وجل، فعندما نقف امام ربنا خمس مرات في كل يوم هاتفين: الله اكبر، فان هذا يعني اننا نسقط بهذه الكلمة اصنام ذاتنا، فالله هو اكبر من ذواتنا، ولابد ان نتمحور حول قيم الخالق وليس حول الشهوات الذاتية، وهكذا الحال عندما ننطق بشهادة التوحيد فان هذه الشهادة تستوجب منا ان نحطم اصنام انفسنا قبل كل شيء، وهذا يعني ان ندرك
اننا لسنا آلهة، ولسنا مقدسين، ولسنا مصداقا لكل حقيقة، واننا لا نستطيع ان نقول ان الحق معنا يدور حيثما درنا، فالرجال يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال.
ان من الخطأ الفظيع ان يصبح الانسان قديسا في نفسه، فعندما تركع وتسجد وتقول (سبحان ربي العظيم وبحمده) او (سبحان ربي الاعلى وبحمده)، فان هذا يعني انك لست مقدسا بل الله هو القدوس، وعندما نعتبر الله وحده هو الرب القدوس المنزه، وحينما نسبحه كما تسبح له السماوات والارض فحينئذ سنبدأ في مسيرة تكاملية نحو اهدافنا المقدسة.
سلسلة المعرفة في الاسلام:
اننا بمعرفة الله سبحانه وتعالى نعرف الرسول، وبمعرفة الرسول نعرف الامام كما يصرح بذلك الدعاء الشريف التالي:
" اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني".