الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - معدن الإستقامة
الحياة الدنيا. فإن كنت تعاني المصاعب؛ فعدوك وعدو الله بدوره يعاني كما تُعاني، ولكنك ينبغي أن ترجو من الله. وقد قال ربنا العظيم: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)، وقال أيضاً: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء/ ١٠٤). فهذه هي سنّة الصراع في الحياة، ولا يجدر بك أن تتصور حلول الأذى والقهر والهزيمة والمعاناة بعدوك فحسب، وأن شيئاً من ذلك لن يمسك أو يصل إليك، لأن السنّة الحياتية في الصراع اقتضت أن تكون الدنيا يوم لك ويوم عليك (وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ).
ومن هنا؛ كانت النوازل والمحن والشدائد التي يقع فيها الإنسان ويتعرض لها عبارة عن عملية تطهير لما كان يرتكبه من ذنوب وخطايا، فكان من المفترض به التسليم لأمر الله وقضائه والتعامل مع طبيعة تعرضه للمحن من منظار إيجابي وإيماني ينتهي به إلى الصبر والصمود والاستقامة.
إن المؤمن حينما يدرك حقيقة الحياة وفلسفتها، ويدرك أنه ماثل أمام قانون الموت والفناء، ويدرك حقيقة الحكمة الإلهية بتعريض ابن آدم للمحن والفتن، حينما يدرك ذلك كله سترتفع عنه حجب الخوف والتردد، ولن يعتبر إذ ذاك المشاكل والصعاب والمحن عائقاً في طريقه، وهو سيمضي غير مبالٍ بكل ما يلاقيه ويصادفه، لا سيما وأن الله تبارك اسمه سوف يسدد خطاه ويقوي عزيمته.