الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - معدن الإستقامة
فيما لو تنبه إلى واقعه وقد كان من المسرفين على أنفسهم، لأن هذا القنوط يزيده إسرافاً ويغرقه في الكفر ويجرعه كأس الدمار حتى الثمالة.
كما ليس محموداً له أيضاً أن يحدث نفسه فيما بقي من له من عمر بأن سفينته قد رست على شاطيء الأمان، باعتبار أن الله قد امتحنه وابتلاه بما فيه الكفاية، فلا داعٍ لابتلاء جديد. كلّا؛ فالأمر ليس بأُمنيته ورغبته، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحدد وقت وكيفية الابتلاء دون غيره. وما يدري ابن آدم أن ضلاله قد يكون بوسوسة شيطانية واحدة ينهار لها في آخر لحظة من حياته، وما يدريه أن الله قد يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بداعي قيامه بعمل صالح يتصوره بسيطاً وهو عند الله كبير. ولهذا ورد في المأثور من الدعاء عن أبي الحسن الأول عليه السلام:"
اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت" [١])
أي الانحراف في آخر لحظة، كما ورد أيضاً:"ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً" [٢])
نظراً لأن المؤمن مسؤول عن أن يظل في سعيه وجدّه واجتهاده ومثابرته؛ مستقيماً على القيام بالعمل الصالح حتى آخر رمق في حياته، كي يضمن حكم الله بحسن العاقبة عليه، وهي بلا شك أهم ما يمكن أن يحصل عليه الإنسان، لضمان المزيد من الرفعة والسمو الى الدرجات الأعلى ما أمكن.الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وآله
ولقد بلغ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بذاته وجده واجتهاده وسيرته المباركة مبلغاً جعله حريّاً بسيادة الأنبياء والرسل جميعاً، وقد علا
[١] بحار الأنوار، ج ٩٥، ص ٣٨١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٩٩، ص ٧٧.