الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الضراعة هدف الابتلاء

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَآءِ وَالارْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَاخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* أَفَامِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ* أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ* أَفَامِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الاعراف/ ٩٤- ٩٩)

فهذه الآيات الكريمة تصرح بأن الهدف من أخذ الناس بالسراء والضراء هو أن يضرعوا، والضراعة هي أن يعود الانسان الى حالته الطبيعية والفطرية. وعلى سبيل المثال فان السياسي ينظر الى الحياة من خلال سياسته، والمثقف لاينظر الى الحياة إلّا بمنظار ثقافته، ولكن هذا الانسان لابد أن يعود الى الضراعة، والى حالته البشرية واستكانته الى الله سبحانه وتعالى، وازالته لكل العوائق التي تمنعه من الوصول الى القمة.

وهناك الكثير من الأمم التي تنتفع من الضراعة، وهي عادة الأمم التي أصيبت بمشاكل وأزمات سياسية وإجتماعية وحضارية. ولكن البعض من هذه الأمم لايستفيد حتى من المأساة التي تهز الضمير، وتكشف عن فطرة الانسان؛ ولأنهم وصلوا الى هذه المرحلة من قسوة القلب، فقد جاء الأمر الإلهي بانزال العذاب عليهم، ومحوهم من الوجود.

(ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَاخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ) (الاعراف/ ٩٥)

وهكذا فقد اكتسبوا السيئات، فرسمت هذه السيئات المقياس الذي كان لابد أن يكشف لهم عن حقيقة الحياة. فالمآسي والمصائب لم تعدهم الى طبيعتهم، فكانت النتيجة أن انتهوا بكارثة طبيعية نتيجة عدم اعتبارهم بالمأساة.