الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الضراعة هدف الابتلاء

وللأسف فان بعض الناس في مجتمعاتنا مايزالون غير مدركين لمغزى ما جرى ويجري عليهم، فلم يفسروا الأحداث التي مرت بهم تفسيراً قرآنياً صحيحاً. وأنا عندما أقول: (بعض الناس) فاني لا أقصد أناساً بعيدين عنا، بل نحن أنفسنا؛ بسبب تراكم سلبيات الماضي علينا، واحتجاب فطرتنا عن الحقائق، فلم نكتشف الدرس الذي لابد أن نكتشفه، والعبرة التي لابد أن نأخذها في مجال الحياة الاجتماعية.

لقد مرت أعوام طويلة والعالم الاسلامي ممزق، والمآسي والمشاكل والأزمات السياسية والاجتماعية تتراكم علينا، فلا نتخلص من مأساة إلّا لنقع في شرك مأساة جديدة، ولا ننجو من حاكم ظالم إلّا لنقع في حبائل حاكم ظالم آخر .. والمشكلة ليست في وجود المآسي ومعاناتنا منها، بل إن المشكلة هي عدم فهمنا للعبرة منها. فهذه المآسي التي تتكرر علينا لم تعطنا الدرس المناسب، وهو أن نعود الى فطرتنا، والى حالة الضراعة.

حقيقة الضراعة

إن الضراعة تعني في حقيقتها أن نغيّر أنفسنا، وأن نستعد لاعادة النظر في تأريخنا، وبنائنا الفكري والثقافي والسلوكي والاجتماعي والسياسي. ولكن للأسف فان كل تلك المآسي لم تعطنا الدرس المناسب والكافي، فلماذا لا نحتكم الى القرآن الكريم وهو الذي يهدينا سواء السبيل في هذا المجال، من خلال الآيات السابقة التي تقرّر أن الحكمة من المصائب والمآسي التي تنزل على الانسان هو أن يستشعر حالة الضراعة الى الله تبارك وتعالى؟