الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الضراعة هدف الابتلاء

الهائل الذي حدث في عالمنا اليوم والذي يحدث بين لحظة وأخرى؛ فكيف بين سنة وأخرى، وبين مرحلة من الزمان ومرحلة أخرى؟ فالذي يريد أن يسير على حرفية الكلمات التي تفوّه بها المفكرون الاسلاميون قبل عشر سنوات أو خمس عشرة سنة لايستطيع أن يقرأ لغة العصر، ويعجز عن أن يكيّف تصرفاته وفق الحاجات المتجددة لهذا المجتمع أو ذاك.

إثارة الفطرة حكمة الابتلاء

وعلى هذا فان مشكلة الانسان منذ أن خلقه الله عز وجل وحتى يومنا هذا هي مشكلة إبتعاده عن فطرته، ومحاولته أن ينظر الى الحياة من زوايا جانبية لا بشكل مباشر. فمشكلة الانسان في عصر نوح عليه السلام وعاد وقوم ثمود هي مشكلة اليوم، وهي مشكلة كبرى. فلقد زوّد هذا الانسان بمقياس واحد لكي يكتشف الحياة من حوله، ألا وهو العقل والفطرة. فاذا ما انسحب العقل من العمل، وتغيرت الفطرة، فماذا يبقى للإنسان؟ لايبقى له حلّ سوى أن ينسحب هو بدوره.

وعلاج هذه المشكلة هو علاج إلهي من خلال إبتلاء الانسان بالمصائب والمآسي. فالحكمة منها هي إثارة فطرة الانسان، وإعادته الى حالة نقائه وطهره. وبتعبير آخر؛ الى نقطة البداية التي لابد أن يبدأ منها، من خلال إزالة الحجب التي حالت دونه ودون استيعاب الحقائق.

وفي هذا المجال يقول عز من قائل: (وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلآَّ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ* ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَاخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ*