الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - حتمية الإبتلاء
يحسبون أن الدنيا دار أنس وراحة وتمتع واستقرار، والذين ينهارون من الناحية النفسية والمعنوية لمجرد أبسط مشكلة تواجههم. ذلك لأنهم عاشوا الدنيا وهم يتصورون أنها الغاية والهدف المنشود، فتراهم لايعيرون أذنا صاغية الى ناصح، متغافلين عن هتافات وتحذيرات الأنبياء والأوصياء.
فلنأخذ بعين الاعتبار دائماً البلايا والمصاعب ومواجهة العثرات؛ فان جائتنا النعم والخيرات فرحنا بها، وإن واجهتنا الأمور التي لاتبعث على الراحة، وتسلب الاطمئنان، فانها سوف لاتكون غريبة علينا، لأننا كنا قد وضعناها في الحسبان، وأعدنا العدة لمواجهتها.
وبناء على ذلك، فلو نظرنا الى الحياة من خلال هذا المنظار- المنظار الواقعي- فان في ذلك مبعث النجاح والفلاح في هذه الحياة، وفي كتاب الله العزيز نرى أن في كثير من آياته تأكيداً متواصلًا على حقيقة البلايا والمصائب والصراعات والمعضلات والعثرات والفتن والوساوس الشيطانية والموت ومواعظه البليغة. وعلى سبيل المثال فانه يذكّر بالموت ونزوله بالانسان، ويحثه على العمل والجد والاجتهاد والسعي والانتشار في أرض الله الواسعة .. وبذلك فانه يؤكد لنا على أن هذه الحياة لم تخلق بهدف الدعة، وبلوغ الراحة.
ومن خلال هذه النظرة الواقعية الصائبة الى الحياة، يمكن للانسان السير نحو الكمال المطلق؛ أي نحو الله سبحانه وتعالى، ويتحول الى ذلك الانسان الذي يقول عنه:"
كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ولا تزيله القواصف". [١]
[١] مفاتيح الجنان، زيارة الإمام علي عليه السلام يوم المبعث، ص ٣٨٠.