الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - الإعداد سبيل الإستقامة

وقد شرط الله سبحانه وتعالى الزهد والرغبة عن الدنيا على أئمة المسلمين، كما جاء في دعاء الندبة المأثور،"

بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها".

ولمّا علم الله أنهم سيكونون أوفياء لهذا الشرط أعطاهم الله ما أرادوا من نصر وعزة وكرامة،"

فشرطوا لك ذلك وعَلِمْتَ منهم الوفاء به فقبِلْتَهم وقرّبتهم وقدَّمت لهم الذكر العليّ والثناء الجليّ وأهبطت عليهم ملائكتك وكرّمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة الى رضوانك". [١]

المفردة الثالثة: ضرورة الانفتاح بين الطليعة- الخاصة- بعضها على بعض من جهة، وبين الخاصة والعامّة من جهة أخرى. فإنّ من أعقد الأزمات والمشاكل التي تحطم روح الاستقامة في الأمة هي تناحر الطليعة فيما بين أقسامها وأشكالها. فالطليعة كمنطوق ومفهوم يفترض أن تضم أناساً مؤمنين صالحين صادقين مجاهدين، غير أنّ الشيطان يزرع بذور الفتنة والخلاف والنفاق. ولا يمكن بأي حال من الأحول تصوّر مجاهدين صادقين، هدفهما مرضاة الله تبارك وتعالى وهما يتناحران أو يتظاهر أحدهما أمام الآخر بما لايبطن.

وليكن في حسبان الجميع أنّ الانسان ككائن مخلوق من طبيعته النفسية أن يصاب في بعض الأحيان بالإرهاق النفسي والذهني والعاطفي، مما قد يعكس على بعضٍ من تصرفاته ما يفهم منه العناد أو الجدال غير الشرعي. ولهذا فإن الدعوة تشمل الجميع، لكي يحملوا أنفسهم على الصبر والتواصي


[١] مفاتيح الجنان، دعاء الندبة.