الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - الإعداد سبيل الإستقامة
به، حتى تكون ظاهرة حسن الظنّ هي الظاهرة النافذة المفعول في الصف الإسلامي.
وثمة أزمة أخرى، وهي ابتعاد الطليعة عن الجماهير، وهذا لعمري ما يسهل إلى أعلى حدٍّ للعدو في أن يوجّه ضرباته المتتالية والقاتلة للجميع. وعليه فإن من الأهم في هذا الإطار أن تسعى الطليعة الى تكريس روابطها المتنوعة والمتينة بالمجتمع؛ فلا حواجز نفسية من قبيل التعالي والتكبر بداعي الفهم الأكثر أو الإحساس الأشدّ، ولا ضرورة أبداً في أن يتكلم العالم المسلم بلغة علمية غريبة على مستوى فهم وشعور الآخرين، وليكن نموذج علاقة أهل البيت عليهم السلام بالناس هو النموذج الأوّل والأساس في تعامل الطليعة مع الجماهير في واقعنا الحاضر، وليس من رسالة ومهمة العلماء والمفكرين صياغة لغتهم وصياغة مالديهم من رؤى وبصائر بقوالب غريبة أو جامدة وجافة، بل العكس هو الصحيح تماماً، إذ مهمتهم التي فرضها الله عليهم هي التبيان، وهذا هو القرآن الكريم بين أيدينا؛ قد وصفه الله بأنّه (وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ) (الحجر/ ١) أي واضح وموضّح في الوقت ذاته، وهذا هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد قال:"
إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم". [١]
فالأمر المؤكد هو أن تتفاعل الطليعة مع الجماهير وألّا تتعالى عليها بأيّ شكل من الأشكال، إذ أنّ أيّة حركة استطاعت أن تكون حركة جماهيرية تنطق باسم الناس وتعاني همومهم وتعمل على الأخذ بيدهم نحو إرادة الله
[١] بحار الأنوار، ج ١، ص ٨٥.