الوجیز في الفقه الإسلامی(مناسك الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - هكذا حج النبيصلى الله عليه وآله وسلم
وستّين بدنة أو أربعاً وستّين، حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة فطافبالبيت سبعة أشواط، وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثمّ عاد إلى الحجر فاستلمه، وقد كان استلمه في أوّل طوافه.
ثمّ قال: إنّ الصفا والمروة من شعائر اللَّه فابدؤوا بما بدأ اللَّه به، وإنّ المسلمين كانوا يظنّون أنّ السعي بين الصفا والمروة شيء صنعهالمشركون، فأنزل اللَّه تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا)، ثمّ أتى الصفافصعد عليه فاستقبل الركن اليماني فحمد اللَّه وأثنى عليه ودعا مقدار ما تقرأ سورة البقرة مترسلًا، ثمّ انحدر إلى المروة فوقف عليهاكما وقف على الصفا، ثمّ انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها، ثمّ انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، ثمّ أتى جبرئيل وهو على المروةفأمره أن يأمر الناس أن يحلّوا إلّا سائق هدي، فقال رجل: أنحل ولم نفرغ من مناسكنا؟ فقال: نعم.
فلمّا وقف رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ هذا جبرئيلوأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ ولو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكنّي سقت الهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه. فقال" له" رجل من القوم لنخرجنّ حجّاجاً وشعورناتقطر؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا إنّك لن تؤمن بعدها أبداً. فقال له سراقة بن مالك بن خثعم الكناني: يا رسول اللَّه علّمنا دينناكأنّما خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: بل هو هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمّشبّك أصابعه بعضها إلى بعض وقال: دخلت