الوجیز في الفقه الإسلامی(مناسك الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - مناسك الحج
١ قد أعتق اللَّه بيته من ملكيّة غيره، فليس كأي بيت آخر تتعلّق به ملكية الناس. إنّه بيت حرّ من علاقة أي شخص، ومن يطوّف به فإنّما يُخلص العبادة للَّه سبحانه، ويتحرّر من رجس الأوثان والعلاقة بأهل الدنيا، وبمن يملك الثروة أو السلطة أو الدعاية، وقد قالسبحانه بعد بيان واجب الطواف:
(ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواقَوْلَ الزُّورِ* حُنَفَاءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحيقٍ). الحجّ: ٣١- ٣٠
وهكذا نعظّم حرمات اللَّه بالطواف حول بيته لكي نجتنب رجس الجبت والشهوات، ورجس الطاغوت وباطله، وأن نتطهّر منرذيلة الشرك بكل ألوانه (ومنه مثلًا العمل رياء أو سمعة أو أشراً أو بطراً).
إنّ المشرك يكون من نصيب الشيطان ويهوي إلى مكان سحيق.
٨- ومن المناسك الصلاة بعد الطواف عند مقام إبراهيمعليه السلام، حيث قال ربّنا سبحانه: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَمُصَلّىً). البقرة: ١٢٥
هناك نصلّي للَّه ونذكر عبده وخليله إبراهيم محطّم الأصنام.
٩- ومن مناسك الحجّ السعي بين جبلي الصفا والمروة فهو من شعائر اللَّه، بالرغم من أنّ الجاهلية حرفت هذا المشعر وذلك بوضعصنمين عليهما، ممّا جعل البعض يتحرّجون من التطواف بينهما، فنفى اللَّه ذلك وقال سبحانه:)
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ