الوجیز في الفقه الإسلامی(مناسك الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - آداب السفر
واعتبر النبيّصلى الله عليه وآله وسلم ذلك حقّاً من حقوق المسلمين على بعضهم فقال:
" حقّ على المسلم إذا أراد سفراً أن يُعلم إخوانه، وحقّ علىإخوانه إذا قدم أن يأتوه" [١].
١٦- وجاء في وصية جامعة مأثورة عن لقمان الحكيم ما ينفع المسافر، وبالذات الحاجّ في رحلته الإلهية، فقد روي عن الإمامالصادق أبي عبداللَّهعليه السلام أنّه قال: قال لقمان لابنه:" إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وامورهم، وأكثر التبسّم فيوجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإن استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طولالصمت وكثرة الصلاةوسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء وزاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزمحتى تتثبّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك فيمشورتك، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه، ونزع منه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذارأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضاً فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاًفقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّ لا عيّ ولوم، فإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم فقفوا وتؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداًفلاتسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، واحذروا
[١] - المصدر، ص ٣٢٩، باب ٥٦، حديث ١.