رساله فی الامامه و ذکر اغلاط العامه - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٤ - اشارة
الدلیل الثامن ( و هو من الأدلة غیر السمعیة ) : - إجماع الإمامیة
اشارة
إجماع الإمامیة علی اختلاف فرقهم علی وجوب تقدیم الأمیر ( ع ) فی
الإمارة علی غیره ، وإنه مدفوع عن حقه ، وذلک یکشف عن رأی رئیسهم کما هو
المعهود فی کل من تبع غیره ، والخصم یعترف باتفاق جمیع المسلمین یکشف عن
رأی نبیهم لأنهم أتباعه فکذا اتفاق جملة المتابعین یکشف عن رأی متبعهم ،
وهذا الدلیل یشمل علی مقدمات : -
( أولها ) : ثبوت اتفاق الإمامیة علی
وجوب تقدیم الأمیر علی غیره ، وعلی عدم أحقیة من سواه بإمرة المؤمنین ، بل
علی عدم جواز عزل نفسه عن هذا الأمر ، وتسلیم الأمر لغیره طوعا .
( ثانیها ) : حصول الکشف والقطع إن ذلک هو رأی سیدهم وإمامهم .
( ثالثها ) : إن رأی الإمام صواب لا یجوز الرد علیه ولا مخالفته .
( ورابعها ) : ثبوت الملازمة بین بطلان خلافة الخلفاء وحقیة خلافة الأمیر ( ع ) وعدم إمکان الجمع بین حقیتهما معا .
والرابعة من المقدمات کالأولی یمکن النزاع فیها ولا یتصور .
وأما
المقدمتان المتوسطتان فقد أنکرهما جل أهل السنة ، فطورا یقولون إن الشیعة
بیت الکذب والافتراء لأنهم ینسبون رؤساء المذهب وأئمة الدین إلی قبح الأمور
وارتکاب المعاصی ، وربما یعتمدون ویتمسکون علی هذا المطلب ببعض ما ورد من
أئمة الإمامیة فی مدح الخلفاء خصوصا والصحابة عموما کقول الأمیر ( ع ) فی
روایة