رساله فی الامامه و ذکر اغلاط العامه - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥ - المقدمة السابعة
فی حقهما .
المقدمة السابعة : -
إن الذی أمرا بالرجوع إلیه وعیناه إماما للرعیة هو أمیر المؤمنین ( ع ) ،
إذ لم یدع التعیین غیره أحد من الناس لما مر علیک بأن کل من ادعی إمامة
غیره ینکر أصل وجوب تعیین الله ورسوله للإمام ، وینکر وقوعه منهما ، وعلی
تقدیر ثبوته فالإجماع قائم من کل الأمة إن المعین هو الأمیر ( ع ) .
وهذا الدلیل المرکب من هذه المقدمات علی الإجمال مذکور
فی
کتب العلماء ، ولکن سبق إلی بعض الأذهان القاصرة إنه لا ینتج المقصود ،
وأظن ذلک من إجمال تعبیرهم لهذا الدلیل ، وإلا فبعد تحریره علی الوجه
المذکور لا جرم إنه یفید العلم الضروری بالمقصود ، ومع ذلک فقد وقع فی
أذهان بعض المشککین من بعض علماء أهل السنة بعض الشبهات فی الدلیل المزبور ،
ورد أکثر مقدماته ، بل کأنهم لم یعترفوا إلا بالمقدمة الأولی ، وهی بقاء
الشریعة إلی یوم القیامة ، وناقشوا فی باقی المقدمات .
مناقشة المقدمة الثانیة : -
فقد ذکروا إن الشریعة محتفظة بنفسها لا تحتاج إلی حافظ ومأمونة من الزوال بحسب العادة ، ولیست هی إلا مثل الکتاب العزیز،
فإن الشرع عبارة عن الأحکام الثابتة بالکتاب والسنة ، والکتاب
لا
یحتاج إلی حافظ بل الوجود ببرکاته مأمون غیر الزمان وآفة الدوران ، ولو
عرض علیه أحیانا ما یوجب تلفه أو زواله من سوانح الدهر فحفظه نظیر محافظة
النفوس والأموال والأمور الخطیرة التی