رساله فی الامامه و ذکر اغلاط العامه - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣ - المقدمة الرابعة
( وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون ) ، أقوی دلیل علی البقاء
إلی یوم الانقضاء .
المقدمة الثانیة : -
إن البقاء إلی یوم النفخ یحتاج إلی حافظ ، ومع عدمه یضمحل شیئا فشیئا ، إذ هو فی معرض الزوال والاندراس ، وتوفر الدواعی
إلی اندراسه من وجود الکافر والمنافق وغیرهما ، ولیس ذلک
إلا
کالبناء الذی لیس له حافظ فإنه یسقط وإن بنی محکما ، ومع الحارس والمداومة
علی إصلاحه یبقی ویدوم ، ثم لا فرق بین الدوام والحدوث ، فکما إن الحدوث
محتاج إلی بعث الرسول من جهة احتجاب النفوس البشریة وعدم لیاقتها وقابلیتها
إلی استفادة الأحکام الإلهیة بلا واسطة من مصدرها ، فکذلک البقاء حذو
النعل بالنعل یحتاج إلی مبین ومرجع وحافظ للأحکام ، وهو الذی یطلق علیه
الأمام ، ولا بد إن یکون معینا ومشخصا لتعرفه الأمة فترجع إلیه .
المقدمة الثالثة : -
فی إن العلم بذلک الحافظ المبین مختص بالله وبرسوله ولیس للأمة فی ذلک مسرح ولا نصیب لعدم إحاطة عقولهم بمعرفته ، فیرجع تعیینه إلی الله وإلی رسوله ، ویجب علی الله ورسوله تعیینه کی لا تضیع الأمة الطریق فتقع فی الضلالة ، فإن کان موجودا بین الناس أشارا إلیه وعیناه ، وإن لم یکن موجودا لزم علی الله تعالی إیجاده ، وعلیهما إرشاد الناس إلیه لکی یبین الأحکام ویحفظ النظام ، ویقوم بأمور الدنیا والدین .
المقدمة الرابعة : -
إنه یلزم أن یکون ذلک الشخص المعین خال عن المفسدة ، وصلاحیته للاستخلاف معلوم بین الأمة .