اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٣٧ - کلامه عن نهرها و بساتینها و أشجارها و أثمارها
لا تقدر، و بلدة مثل هذه البلدة یقتضی أن یکون فیها من الخضرة بهذا المقدار لتقوم بکفایة الأهالی بحیث إن الطاعون الذی حصل فیها سنة ١٦٦٩ مات فیه مائة ألف نسمة و بقی یفتک بالأهالی ثمانیة أیام (تقدم الإشارة إلیه فی حوادث سنة ١٠٨٠). کلامه علی هوائها:
هواء المدینة و ما حولها من البلاد حسن لطیف جدا، لکن الغریب إذ دخلها و کان مبتلی بمرض من الأمراض فإن مرضه یظهر فیها و ربما ساقه إلی الموت، و هذا أمر صعب جدا علی من یممها من الفرنساویین و الإنکلیزیین و الشعوب الشمالیة من الأمم التی تتعاطی شرب الخمر و تلقی بنفسها فی حمأة الفسق و الفجور.
کلامه علی دورها و دورها و أبوابها و شوارعها و أسواقها و جوامعها و کنائسها:یمکن للإنسان بالمشی المعتاد أن یدور حول المدینة فی مدة ثلاث ساعات، و
أسواقها و شوارعها کثیرة علی حالتها السابقة (کأنه یشیر إلی ضیقها). و لحلب
عشرة أبواب (عدّدها) ثم قال: و مفاتیح أبواب المدینة یحفظها زعیم
الإنکشاریة و عنده ٣٥٠ جندیا لمحافظة تلک الأبواب، و الإنکشاریة معفوون من
لبس طربوش التکلیف (أی العسکریة الرسمیة) مثل الآستانة و هم غیر مجبورین
علی الذهاب إلی الحرب، و هؤلاء بمثابة المستحفظ لا یساقون إلی الحرب إلا
عند الاضطرار.
و بنایات حلب طبقة واحدة، و التخوت الموضوعة فی البیوت
تغطی بسجاد و بسط کانت نسجت فی معامل فی نفس البلد، و صناعها کانوا کثیرا
ما یقلدون بعملهم أحسن مصنوعات العجم.
و فی کل دار من دور الأهلین لا
یسکنها إلا عائلة واحدة، و متی بلغ الولد سبعا من العمر یحظرون علیه الدخول
إلی مساکن النساء. و أحسن البنایات فی المدینة هی أبنیة الجوامع و عددها
کثیر، و المنارات و القبب مصفحة بالرصاص و هی تستجلب نظر الناظرین لحسنها، و
أجمل هذه الجوامع الجامع المعروف بالبهرامیة سمی باسم بانیه بهرام باشا
حاکم حلب ثم جامع العادلیة. و حسن الأبنیة لیس فی جوامع حلب بل خاناتها و
أسواقها حسنة البناء أیضا، و فی خاناتها حجر واسعة یستأجرها التجار الغرباء
للسکنی و لتعاطی التجارة، و بعض هذه الأسواق مغطاة بالرصاص (لا وجود لذلک
الآن) و فی هذه