اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٣٥ - سنة ١٠٩٣
سنة ١٠٩٤ مقتطفات من مفکرات (شوفادیه دارفیو) عن حلب
اشارةفی سنة ١٦٨٣ م الموافقة لهذه السنة کان معتمد (قنصل) الدولة الإفرنسیة فی حلب الموسیو (شوفادیه دارفیو) و هو ممن تقلب فی هذه الوظیفة فی عدة بلاد من بلاد الدولة العثمانیة من جملتها حلب، و کان یکتب عن کل بلدة حل فیها ما یشاهده من عمرانها و أحوال الحکومة فیها و أخلاق أهلها و عاداتهم فجمع من ذلک ستة مجلدات سماها [مفکرات شوفادیه دارفیو] و هی باللغة الإفرنسیة و قد طبعت فی باریس فی مطبعة [شارل جان باتیست دلیسین لوفیس] و فی الجزء السادس من أواسطه إلی آخره کتب عن حلب و حالتها وقتئذ، فاقتطفنا منه مایهم الوقوف علیه من عمرانها و طرز الحکومة فیها و عادات أهلها و أخلاقهم فی ذلک العصر و أهملنا منه ما هو معروف أو ما لا طائل تحته.
قال فی وصفها و وصف قلعتها:إن حلب هی أجمل البلاد العثمانیة بعد قسطنطینیة و القاهرة بلا خلاف، و
هی واقعة فی عرض ٣٦ و نصف من المنطقة الجنوبیة و فی طول ٦٥ من خط الاستواء.
و هی مبنیة علی سبع رواب الأربع العظام منها هی ضمن السور و أعظمهن هی
الرابیة الواقعة فی وسط البلدة و هی القلعة، و هی محاطة بالأحجار العظیمة و
یحیط بها خندق عمیق مملوء إلی نصفه بماء المطر، و لطول بقاء هذا الماء و
کثرة ما یلقی فیه من الأقذار و من جثث القتلی تجد الروائح المنتنة تفوح منه
کثیرا، و فوق باب القلعة قصر عظیم یقال إنه مبنی من زمن الرومانیین الذین
کانوا فی هذه البلاد، و هو واسع جدا، و الولاة الذین یعینون إلی حلب و
المتسلمون اتخذوه دار سکناهم، و هذا القصر لارتفاع جدرانه مشرف علی معظم
البلد و هو ذو أهمیة عظمی عند الأهالی، و هو من إنشاء الإفرنج غیر
الصلیبیین (أی من زمن الرومانیین).
یحکی أن هذا القصر أنشأه أحد ملوک
الإفرنج بدون أن یکلفه سوی قیمة حجر کبیر من نوادر الأحجار الکبیرة
الثمینة، و نظرا لکبر هذه الحجر و ندورة أمثالها لم یجد فی زمنه من یقدر
علی شرائها، و دفع ثمنها فأهداها لابنته، و هذه الملکة قبضت قیمتها بعض
مراکب محملة بالذهب و الفضة و بنت بها هذا القصر ، و هذا القصر مع قدمه
یوجد بعض