اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٦١ - النهضة العلمیة فی الشهباء و إحیاء هذا المعهد بالعلم
ست قبب تحتها ستة أعمدة ضخمة ثلاثة منها من الحجر الأزرق و ثلاثة من الحجر الأبیض.
و البناؤون یعجبون لحسن هندسة قناطر الرواق و باب القبلیة و قبته و ما حوالیه، و صحن الجامع واسع جدا و له ثلاثة أبواب واحد من الجهة الغربیة و واحد من الجهة الشمالیة و هذا قد کان مسدودا. و البناء الذی أمامه و هو عبارة عن سوقین شمالی و غربی کانا من جملة أوقاف الجامع باعهما منذ ستین سنة بعض من لا خلاق له من التجار المتزیین بزی أهل الصلاح کان متصلا به و لا طریق هناک فسعی فی فتحه منذ عشرین سنة مفتی حلب الشیخ محمد العبیسی، و من ذلک الحین اتصل الطریق الذی یأخذ بک إلی المدرسة السلطانیة.
و قد اتخذ هذین السوقین مع العرصة التی هی جنوبی السوق الشمالی و شرقی السوق الغربی من اشتراهما و هم بیت المارکوبلی من التجار الإیطالیین المقیمین منذ زمن بعید خانا کبیرا و یعرف هذا المکان و هذا الخان بالشونة.
و الباب الثالث هو من الجهة الشرقیة تصعد إلیه من صحن الجامع بدرجات. النهضة العلمیة فی الشهباء و إحیاء هذا المعهد بالعلم
کانت الشهباء فی أوائل هذا القرن مزدانة ببعض العلماء فکانوا بها نجوما
یهتدی الناس بهم و یفزعون فی مهماتهم إلیهم، و کان ینتقل الواحد منهم تلو
الواحد إلی الدار الآخرة و لا نجد له خلفا لزهد الناس فی العلوم الدینیة و
عدم الإقبال علیها لأسباب متعددة، منها أن قضاة البلاد کانوا یعینون من
الآستانة، و منها أن لغة الدواوین و التعلیم کانت باللغة الترکیة، و منها
قلة رواتب الطلاب و أهل العلم بحیث أصبحت لا تفی بالضروری من المعیشة، و
منها ترک الامتحان الذی هو من أعظم الأمور التی تدعو الطالب إلی الاجتهاد، و
منها التساهل فی إعطاء وظائف الآباء للأبناء حتی صارت کأنها سلعة تباع و
صار العلم کأنه ترکة تورث، و عندی أن هذا السبب هو أعظم الأسباب التی قضت
علی حیاة العلم و قوضت أرکانه لا فی هذه البلاد بل فی الکثیر من البلاد
الإسلامیة، و زاد فی الطین بلة أخذ طلاب العلوم الدینیة إلی الخدمة
العسکریة فی الحرب العامة التی حصلت سنة ١٣٣٣ بعد أن کانوا معفیین منها