اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٥٥ - الجواب
و الانقطاع و اضطر الحال إلی عمارتها و إصلاح مجراها لتستمر تلک المنافع العامة و لم یکن لها ماتبنی به من المال، فرأی القاضی أیده اللّه تعالی و سدد آراءه أن یصرف هذا الموصی به کله فی بناء مجری القناة و إصلاح طریقها بناء محکما لیبقی أحقابا من السنین و یکون النفع أعم و الثواب أوفر و أتم للموصی بسبب ذلک فأمر الوصی بذلک فأنفقه الوصی فی ذلک و توفر الماء فی القساطل و السبلانات و السقایات توفرا ظاهرا مستمرا، فهل یضمن الوصی المال و الحالة هذه أولا. الجواب:
لا یضمن لأنه مخالفة إلی خیر، و قد نقل الإمام الصدر الشهید حسام الدین
الخاصی فی الفتاوی الکبری عن النوازل ما نصه: و إن أوصی بأن یتصدق فی عشرة
أیام فلا بأس بأن یتصدق فی یوم لأن ذلک لا یتفاوت إلّا إلی خیر هذا و وجه
الخیریة أن التعجیل فی الإنفاق خیر من التأخیر، و أما الخیریة فیما نحن فیه
فغنیة عن البیان و ظاهرة للعیان و فی السراجیة أوصی لفقراء بلدة معینة
فالأفضل أن لا یعطی لغیرهم و لو أعطی جاز و فی الخاصی معزیا إلی النوازل
أیضا، هذا قول الإمام أبی یوسف رحمه اللّه تعالی و به یفتی و قد بینه فی
العیون بأن الوصیة جعل الموصی به للّه سبحانه و تعالی و کل الفقراء فیه
سواء. انتهی و اللّه أعلم، کتبه أبو السعود الحقیر المفتی بمدینة حلب غفر
له (هو الکواکبی) و طالعها الحاکم المشار إلیه أدام اللّه تعالی نعمه علیه و
رأی أن فی صرف هذا المبلغ فی بناء مجری القناة و إصلاح طریقها نفعا عاما
للخاص و العام و أکثر ثوابا للموصی المزبور، فأمر المولی المومی إلیه الحاج
حسین المذکور بأن یصرف المبلغ المرسوم فی بناء مجری القناة و تجدیدها و
إصلاح طریقها لیجری الماء إلی القساطل و السبلانات بحلب و ینتفع به عامة
الناس أمرا شرعیا.
ثم إن الألفین و الخمسمائة القروش المذکورة صرفت
بمعرفة الدستور المکرم و المشیر المفخم نظام العالم مدبر أمور الجمهور
بالفکر الثاقب متمم مهام الأنام بالرأی الصائب مؤسس بنیان الدولة و الإقبال
مشید أرکان السعادة و الإجلال المحفوف بصنوف عواطف الملک المتعال الوزیر
المحترم حضرة الحاج رجب باشا یسّر اللّه له من الخیر ما یشاء والی ولایة
حلب حالا أدام اللّه تعالی إجلاله و ختم بالصالحات أعماله و معرفة الأکابر و
الأعیان و المعتمدین علی القناة و غیرهم من أهل البلد فی تعمیر مجری
القناة و ترمیمها و تلییس بعض أماکنها فی قیمة أحجار و کلس و قنب و قصرمل و
أجرة معلمین و فعلة، و لم یبق فی ید الحاج