اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤٦ - ذکر خلع الملک المنصور عثمان و سلطنة الملک الأشرف إینال العلائی
و جرح جماعة، فلما کان یوم الجمعة قبل الصلاة اقتتلوا أیضا تحت القلعة، بأمر الکافل الأمراء و ممالیکه فلبسوا السلاح و أشهروا النداء و دار القضاة الأربعة و المنادی ینادی: من لم یرجع عما هو علیه قتل، فسکنت الفتنة.
و اعلم أن سبب العداوة أولا أنه لما مات یزید بن معاویة بویع ابن الزبیر رضی اللّه عنهما بمکة، و قام مروان بن الحکم بالشام فی أیام ابن الزبیر و اجتمعت علیه بنو أمیة، و صار الناس بالشام فرقتین الیمانیة مع مروان و القیسیة مع الضحاک بن قیس متابعین لابن الزبیر لأن الضحاک بایع ابن الزبیر سرا بالشام، و آخر ذلک أن الفریقین اقتتلوا بمرج راهط فی الغوطة و انهزم الضحاک و القیسیة و قتل الضحاک و جمع کثیر من فرسان قیس و نادی منادی مروان أن لا یتبع أحد منهزما، و دخل مروان دمشق ثم صار هذا فی البلاد.
سنة ٨٥٧ ذکر وفاة الملک الظاهر جقمق العلائی و سلطنة ولده الملک المنصور عثمان
اشارةقال ابن إیاس ما خلاصته: فی هذه السنة فی صفر توفی الملک الظاهر جقمق
العلائی و له من العمر إحدی و ثمانون سنة، و کانت مدة سلطنته بالدیار
المصریة و البلاد الشامیة أربع عشرة سنة و عشرة أشهر، و کان ملکا عظیما
جلیلا دینا خیرا متواضعا کریما یحب فعل الخیر، و کان عنده لین جانب، یحب
العلماء و ینقاد إلی الشریعة و یقوم للعلماء، إذا دخلوا علیه، و کان یحب
الأیتام و یکتب لهم الجوامک (الرواتب) و لا یخرج إقطاع من له ولد إلا إلی
ولده، و کانت الدنیا فی أیامه هادئة من الفتن و التجارید.
و لما مات
أقیم فی السلطنة ولده الملک المنصور أبو السعادات فخر الدین عثمان و هو
الحادی عشر من ملوک الجراکسة و أولادهم بالعدد و بویع بالسلطنة و له من
العمر نحو تسع عشرة سنة.
قال ابن إیاس: بقی الملک المنصور فی السلطنة ثلاثة و أربعین یوما، ثم
خلع و أقیم فی السلطنة الملک الأشرف إینال العلائی الظاهری و هو الثانی عشر
من ملوک الجراکسة.