اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٤٥ - کلامه علی خانطومان
المفاصل، و یوجد مرض من أنواع الحمی یأتی غالبا للصغار دفعة واحدة بشدة عظیمة مع ألم عظیم فی الرأس و لکن لا یلزم لشفائها سوی حجامتها.
و الهواء هنا لا یکون سببا للأمراض بل هو نقی صاف، بل تأتی الأمراض من کثرة تناول الأثمار، و مع هذا فإن الوفیات قلیلة إلا فی أوقات الطاعون. و الأهالی هنا رغما عن کثرة غشیانهم للنساء فإن غالبهم یصل إلی سن الشیخوخة.
الزراعة فی هذه البلاد:
الزراعة هنا تقریبا مثل أوروبا و لکنها أهون منها، لا یحرثون الأرض سوی مرة واحدة ثم یزرعون بها ثم یزحفونها [أی یغطون البذر بالتراب و یسمیه الفلاحون بالطبان فی عصرنا] و وقت خروج الزرع لا یهتمون برفع ما خبث من النبات الخارج بین الزرع، و وقت الحصاد لا ینفضون الحزم لکن لهم طاحون من دف علیه صفحات حدید [یظهر أنه ما یسمی الآن بالجرجر] و هم یربطون البقر أو غیرها من الحیوانات علی الدولاب و تدار، و بدوران هذا الدولاب تتکسر الحزم و یخرج الحب، و بعد ذلک یذرّونه فی الهواء، و بهذه الصورة ینفصل الحب عن التبن. و کل الأراضی تزرع سنة و تترک سنة. و غرس العنب و استثماره فی هذه البلاد هو أسهل من أوروبا و هو لا یکسح أبدا، و لهذا السبب لا تبقی الکروم هنا کثیرا و غرس الأشجار المثمرة لیس أحسن حالا من غرس العنب.
کلامه علی خانطومان:
هذا المکان یبعد عن حلب ثلاثة أمیال [من جهة القبلة] و یوجد فیه أربعون
محافظا یقودهم آغا، و القصد من وجود هؤلاء المحافظین رد غارات العربان و
منعهم من نهب حبوب القری، و خانطومان هی بجانب النهر و هذا النهر یصب فی
سهول تبعد عن حلب ثلاثة أمیال، و بذلک یصیر الهواء غیر نقی، و هؤلاء
المحافظون تؤمن معیشتهم من أهل القری المجاورة و من البلدة. و کان فی هذا
المکان بعض مدافع جمیلة أخذت لحصار بغداد و بقی منها خمسة أو ستة لا تصلح
إلا لإخراج الصوت.
ثم تکلم علی خان العسل قال: و هو یبعد میلین عن حلب
فی الطریق الآخذة إلی طرابلس، و کان کبیرا و محصنا تأوی إلیه القوافل، و هو
الآن کاد یخرب تماما، و بقرب هذا الخان عین صغیرة تخرج من ذیل رابیة صغیرة
و ماؤها عذب.
[ثم قال]: هذه هی ملاحظاتی الخصوصیة التی کتبتها عن حلب أثناء إقامتی فیها