اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٦٥ - سنة ١٢٨٢
الأحراج:
الأحراج فی دیر الزور تنحصر علی أطراف نهر الفرات و فی الحوائج التی
بواسطة النهر، و لم یکن فی غیر هذا المحل أحراج تذکر سوی فی جبل عبد العزیز
یوجد قلیل من شجر البطم.
إن الأحراج التی هی علی ضفتی الفرات جمیعها
مملوکة، و هی من شجر الغرب و الطرفة. ثم وضع بعد ذلک جداول تبین هذه
الأحراج مفصلا، ثم عقد فصلا للاستفادة من الطرق النهریة و فصلا لبیان
الأحزاب فی دیر الزور و بین درجة معارفهم، و یستفاد من مجموعه أن المعارف
هناک لم تزل قلیلة جدا و أن الأمیة منتشرة فی الأهلین.
ثم وضع جدولا
لبیان القری المربوطة بلواء دیر الزور مع بیان القبائل و النفوس إلی غیر
ذلک من الأبحاث التی یقتضی علیها علی رجال الإدارة هناک أن یطلعوا علی
تفاصیلها.
أقول: و فی العام الماضی تأسس هناک مدرسة تجهیزیة تشکیلاتها و
صنوفها مثل المدرسة التجهیزیة التی فی حلب، و عیّن مدیرا لها صبحی بک نجل
سعادة مرعی باشا الملاح حاکم حلب الآن، و قد فتح فیها فی السنة الماضیة
الصف السابع و عدد التلامذة فیها ١٥٠ و المنتظر أن تنشر هناک المعارف بسرعة
و یکون لهم منها حظ وافر و ذلک لالتفاتهم إلیها فی الآونة الأخیرة و
إقبالهم علیها و لما جبلوا علیه من الذکاء الفطری و الاستعداد الطبیعی،
وفقهم اللّه لما فیه صلاحهم و سعادتهم فی دینهم و دنیاهم.
و فی هذه السنة وصل السلک البرقی إلی حلب و صارت المخابرات بواسطته.
سنة ١٢٨٢
فیها حصل هواء أصفر و هو المعروف بالکولیرا و فتک فتکا ذریعا. و فیها ابتدیء بتبلیط أزقة حلب.
و
فیها ظهرت صنعة الزنانیر الهندیة بحلب و تسمی صنعة (الأغبانی) علی ید
امرأة نصرانیة أسلمت علی ید الشیخ طه الکیالی، و کانت رأت عنده زنّارا من
صنع الهند فالتقطت منه هذه الصنعة، و هی الیوم صنعة واسعة یشتغل فیها ألوف
من النساء فی حلب و تحمل بکثرة إلی بلاد الحجاز و البلاد الترکیة و غیرها.