اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٧٤ - سنة ١١٧٣ تولیة حلب لعبد اللّه باشا الفراری للمرة الثالثة
من السنة المذکورة ثم ارتحل لجهة عینتاب و کلز، ثم عاد و نزل داخل البلدة، و کان الغلاء قد عمّ حتی بیع المکوک الحلبی من الحنطة بمائة و ستین قرشا و کثرت الموتی من الجوع، فعزل من حلب و ولی دمشق و حج سنتین و عزل من دمشق بسبب عزل شریف مکة الشریف مساعد بن سعید و تولیة الشریف جعفر بن سعید مکانه، فلما قفل الحجیج من مکة عاد الشریف مساعد و أزاح أخاه عن الشرافة و ولیها و عرض للدولة العلیة بذلک فکان أقوی سبب فی عزله، و ولی دیار بکر فنهض إلیها و هو متوعک المزاج إلی أن توفی بها فی جمادی سنة أربع و سبعین و مائة و ألف.
قال فی السالنامة: و تولی بعده فی هذه السنة مصطفی باشا.
سنة ١١٧٣ تولیة حلب لعبد اللّه باشا الفراری للمرة الثالثة
قدمنا أنه تولاها سنة ١١٦٦ للمرة الأولی و هذه ولایته الثالثة.
قال
المرادی فی ترجمته: هو عبد اللّه بن حسن باشا الشهیر بالفراری، و معناها
الهارب، الحنفی الشریف، کان فی دولة المرحوم السلطان محمود ابن السلطان
مصطفی خان الثانی أمیر أخور، ثم ولی جزیرة قبرص بالوزارة، ثم ولی آیدین و
منها دعی للختام (هکذا) فدخل إسلامبول مختفیا إلی دار السلطنة و دخل للعرض و
فوض له المرحوم السلطان محمود الوکالة المطلقة إذ ذاک، ثم عزل منها و ولی
مصر القاهرة سنة ١١٦٤ فوصل إلیها فی رمضان، ثم عزل عنها و ولی حلب و دخلها
سنة (لم یذکر و قد قدمنا أن ولایته الأولی کانت سنة ١١٦٦) ثم ولی أورفة ثم
عاد إلی حلب سنة (لم یذکر أیضا و ولایته الثانیة کانت سنة ١١٧٠) ثم ولی
دیار بکر و کان بها الغلاء و عمّ تلک الدیار بل سری فی جمیع البلاد حتی بیع
الشنبل من البر الحلبی بأحد عشر قرشا، و أما نواحی دیار بکر و أورفة و
ماردین فإنهم أکلوا المیتة بل أکل بعض الناس بعضهم، و ثبت ذلک لدی الحکام و
اشتد علیه و علی أتباعه الخطب و استولی علیهم المرض ففرج اللّه عنه و عنهم
بالعزل منها.
و ولی حلب ثالثا و دخلها مسرورا فی رجب سنة ثلاث و سبعین و
مائة و ألف. و کان رحمه اللّه سخیا حسن المعاشرة ذا معرفة و اطلاع علی
کلام القوم، و استقام بحلب إلی أن توفی یوم السبت فی الساعة الرابعة من
النهار سنة أربع و سبعین و مائة و ألف ذاکرا کلمة الشهادة جاهرا بها و دفن
بتکیة الشیخ أبی بکر رحمه اللّه اه.