اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٢٣ - اشارة
إلی ورائهم. و لما ولی المترجم الوزارة أخمد بحسن تدبیره ثائرة الفتن و أکثر من محو أصحاب الکلمة و فرق شملهم، و خرج فی أثناء وزارته علی الدولة حسن باشا محافظ حلب و تبعه ابن الطیار کافل الشام و الوزیر کنعان و انضاف إلیهم من العسکر جمع عظیم، و کان خروجهم خوفا من صاحب الترجمة و حسدا له فصرف وجه همته إلی الانتقام منهم فقتلوا علی ید مرتضی باشا.
ثم قال: و بعد أن تمهدت البلاد و توطدت أحوال الملک و أمنت الغوائل و اطمأنت الناس تفرغ الوزیر صاحب الترجمة لإجراء الخیرات فعمر الخان المعروف به فی طریق قسطنطینة بین أسکی شهر و أزنیق و الخان و العمارات الکثیرة فی إدلب و فی بلاد روم إلی مما صار تعلقا عظیما و جوارا جسیما، ثم وقف علی جهات، و قد وقفت علی صورة الوقفیة بإنشاء المولی أنسی و ذکرت دیباجتها فی ترجمته. وصف إدلب للفاضل برهان الدین أفندی العیّاشی مفتیها الآن
قال فی رسالة أرسلها إلینا: «إدلب» هی قصبة قدیمة إسلامیة بها جامع
عمری، و لم أقف لها علی ترجمة فیما وصل إلی من کتب التاریخ و لا عرفت
بانیها و لا اطلعت لأحد من المتقدمین علی ذکرها سوی ما ذکره السید مرتضی
الزبیدی فی شرحه للقاموس بقوله: وفاته ذکر إدلب و هما قریتان کبری و صغری
من أعمال حلب. اه.
و کلامنا الآن علی إدلب الصغری لأن الکبری الآن خراب
یباب، و هی الآن من أعمال حلب و موقعها بالجانب الجنوبی الغربی من حلب و
المسافة بینهما اثنتا عشرة ساعة و الطریق بینهما سهل، و بناؤها فی بسیط
مرتفع من الأرض و عمارتها من الحجر الصلد الخالص البیاض و أزقتها واسعة و
مفروشة بالبلاط و هی کثیرة المساجد و صلاة الجمعة تقام بها فی ثلاثة عشر
جامعا و أهلها مسلمون یقلدون الإمام الشافعی فی عباداتهم، و فیها ما یقارب
مائة بیت من طائفة نصاری الروم الأرثوذکس و عاداتهم فی الغالب تشابه عادات
المسلمین حتی إن نساءهم یستترن کتستر النساء المسلمات، و بین الفریقین ألفة
و مودة، و لسان أهلها عربی، و فیهم سجیة الکرم و حب الغریب و إکرام
الضیوف، و بها مصانع و صهاریج لجمع ماء المطر و منه یشرب أهلها لفقد الماء
الجاری بها، و یوجد فی بعض بیوت الأغنیاء