اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٤٠ - اشارة
و من رام تعاطی هذه الصنعة (الصرافة) لا بد له من أن یلتجیء إلیهم و إلا فلا یروج أمره، و یوجد منهم أغنیاء یتعاطون الربا و هم ماهرون فیه.
و کل سکان هذه البلدة ما عدا الأشراف و المثرین یتعاطون التجارة و الحرف و هم منقسمون إلی ٧٢ اثنتین و سبعین صناعة و لکل صناعة رئیس، و عندما تطرح الضرائب القاسیة علی قسم من هؤلاء الأقسام فتقسیمها علی الأهالی و تحصیلها منوط برئیس هذه الصناعة، و هذا أیضا لا ینسی نفسه من الفوائد الذاتیة و یقاسمه بهذا القرص الحلو الباشا و القاضی و غیرهما ممن یحمیه و یدافع عنه إذا حصلت شکایة ما علیه. کلامه علی الوالی و المتسلم و القاضی و غیرهم من ولاة الأمور:
اشارة
یمشی أمام الوالی رجلان یحملان علمین و العلم ذو شعب ثلاث واحدة بیضاء و
واحدة معلقة ببیضة من نحاس مموهة بالذهب. و حکومة حلب تدفع سنویا ثمانین
ألف قرش للوالی منها ٣٠ إلی ٣٥ ألفا یصرفها الوالی فی حاشیته التی تبلغ من
٥٠٠ إلی ٦٠٠ شخص و الباقی یأخذه لنفقته الخاصة، لکن ما یبقی لا یکفیه
لنفقاته لأن من هذا المبلغ یرسل هدایا ذات شأن للباب العالی حفظا لمقامه و
مرکزه عند کبار رجال الدولة فی دار السلطنة، خصوصا إذا کان ممن یلاحظ
مستقبله فهو یحرص کل الحرص علی جمع المال، و لذا تجد الباشا یستعمل مهارته
فی استحصال مائتی ألف زیادة عما خصص له و ذلک من طریق التعدی و الرشوة. و
مقاطعة الوالی ١٢٠٠ قریة منها ٣٠٠ قریة خراب و ٩٠٠ قریة عامرة، و یوجد أیضا
قری أخر هی لوجهاء البلدة.
و الذین هم تحت تصرفه لا یخلون أیضا من الفخفخة، و هو لا یسحب فلسا من خزائنه لأجل أن یدفعه إلی الضباط الذین هم غیر مستخدمین لدیه.
و
معاشات الضباط محددة تعین لهم من الآستانة لکنهم لا یأخذون بقدر ما یعین
لهم بل یأخذون بقدر ما یریدون، و لذلک لا یلزمهم إعطاء درس بهذا الخصوص
فکلهم حاذقون ماهرون فی صناعة السلب و النهب، و هم یصرفون جهدهم أیاما
لیشتروا لهم مرکزا یکون من أحسن المراکز (و أحسنها أبعدها) و هناک یؤمنون
ثروتهم، و من النادر أن یبقی هؤلاء المستخدمون فی وظائفهم أکثر من سنة، و
لا یتأتی لهم ذلک إلا إذا کان لدیهم قوة مدافعة تجاه ولاة الأمور فی
الآستانة.