تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢ - الحكمة المتعالية
هاهنا للعلة المذكورة، و لعلة أخرى و هي أن البحث عن ماهيّة شيء و نحو وجوده مناسب لأن يذكر في العلوم الإلهية».
الحكمة المتعالية:
لعل أول من استعمل هذا الاصطلاح ابن سينا، حيث قال في الفصل التاسع من النمط العاشر من المجلد الثالث من كتابه، الإشارات:
«ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر مستورا إلا على الراسخين في الحكمة المتعالية ...».
و قال المحقق الطوسي- ره- في شرحها: [٣] «و إنما جعل هذه المسألة من الحكمة المتعالية، لأن حكمة المشّاءين حكمة بحثيّة صرفة، و هذه و أمثالها إنما تتمّ مع البحث و النظر بالكشف و الذوق. فالحكمة المشتملة عليها متعالية بالقياس إلى الأول».
و استعملها أيضا القيصري شارح الفصوص في رسالة له في التوحيد و النبوة و الولاية: [٤] «و المغايرة بينهما كالتغاير بين الكلي و جزئية. لا كالتغاير بين الحقيقتين المختلفتين، كما ظنّ المحجوبون ممن لا يعلم الحكمة المتعالية ...» فالحكمة المتعالية تتعالى عن الحكمة المطلقة بعدم اعتمادها على البحث الصرف، و الاعتناء بالكشف و الذوق. و قد رأى صدر المتألهين بغيته في هذه الطريقة، حيث يعتقد أنه يمكن حصول المعرفة من طرق ثلاث: البرهان، و الكشف، و الوحي.
و حيث العقل يجد نفسه راجلا في المباحث العالية الإلهية، إذ يرى طورا وراء طوره: فالطريق الناجح هو الكشف المؤيّد بالوحي الذي لا يخالف البرهان
[٣] شرح الإشارات: ٧ ج ٣ ص ٤٠١.
[٤] رسائل القيصري: ١٥. نصوص فلسفية: ٢٣٩.