الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٥١٥ - المناقشة في الاخبار الدالة على وجوب صلاة الجمعة عينا
وان أريد بزمان الحضور ما هو أعم من السلطنة والاستيلاء ، فلا وجه للتخصيص المذكور ، اذ لا فرق بين حضوره مع الخوف وبين غيبته في عدم تمكنه من الصلاة بنفسه ، ولا بتعين النائب الذي هو مناط الوجوب العيني عند من نفاه في زمن الغيبة [١].
أقول : وبالله التوفيق ، فيه أولا أن هذا الخبر غير معمول به عند جماعة منهم من رويته عنه ، وهو محمد بن بابويه ، حيث قال بعد نقله تتمة الخبر ، وهي قوله عليهالسلام : والقراءة فيها بالجهر ، والغسل فيها واجب ، وعلى الامام فيها قنوتان [٢] قنوت في الركعة الاولى قبل الركوع ، وفي الركعة الثانية بعد الركوع ، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى قبل الركوع.
وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي استعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمهمالله هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع. [٣].
والعجب أن المستدل قال في الباب الرابع من رسالته هذه : ان ذكر الصدوق هذه الرواية في كتابه من لا يحضره الفقيه دليل صريح على أن مذهبه وما كان يفتي به ويعمل عليه انما هو الوجوب العيني من دون شرط وتخيير [٤].
وهذا كلام يضحك الصبيان ويعجب المجانين ، فانه رحمهالله كما ترى صرح بأنه لا يعمل عليها ولا يفتي بها ، وكذلك جميع مشايخه ، فكيف يمكن
[١] الشهاب الثاقب ص ١٩ ـ ٢٠.
[٢] لعله سهو من قلمه او من النساخ ، وفي رواية عمر بن حنظلة قال قلت لابى عبد الله عليهالسلام القنوت يوم الجمعة ، فقال : انت رسولى اليهم في هذا اذا حييتم في جماعة ففى الركعة الاولى ، واذا حييتم وحداناً ففى الركعة الثانية « منه ».
[٣] من لا يحضره الفقيه ١ / ٤١١.
[٤] الشهاب الثاقب ص ٣٤.