الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٣٦٢ - حول أحمد بن محمد البرقي
لاجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ، ويرد ما روي عنه بعده وما شك فيه هل وقع قبله أو بعده ، للشك في الشرط وهو العدالة عند الشك في التقدم والتأخر ، وانما يعلم ذلك بالتاريخ ، أو بقول الراوي عنه حدثني قبل اختلاطه ونحو ذلك ، ومع الإطلاق وعدم التاريخ يقع الشك فيرد الحديث [١]. إلى هنا كلامه رفع في عليين مقامه.
وهو كما ترى صريح فيما أسلفناه ، والحمد لله.
فان قلت : كيف خفي هذا؟ مع وضوحه وظهور صحته على هؤلاء الإعلام والفقهاء الأجلاء العظام العارفين بالأحوال الناقدين للرجال في تلك المدة المديدة والأزمنة الطويلة ، ولم يتفطنوا به مع صراحته في ذمه.
قلت : هذا محض استبعاد منك ، كأنك لم يقرع سمعك قولهم المشهور « كم ترك الأول للاخر » فهذا منه ، وليس هو بأول قارورة كسرت في الإسلام ، فانك بعد تتبعك التام تعثر على أمثاله كثيراً.
هذا وأما الثاني ، فلقول النجاشي : وكان محمد ضعيفاً في الحديث [٢].
وقول ابن الغضائري : محمد بن خالد البرقي أبو عبد الله حديثه يعرف وينكر ويروي عن الضعفاء كثيراً [٣].
وهذا مما ينبهك أن من تأخر عن الفاضل العلامة قلده في تسمية هذا السند صحيحاً من غير أن يراجع أصول الأصحاب ، والا فكيف كان يسوغ له الحكم بصحته جزماً من غير تردد منه؟ مع قول النجاشي : وكان محمد ضعيفاً في الحديث.
وأما الفاضل العلامة ، فانما حكم بصحته لذهوله عما ورد في أحمد هذا من
[١] الرعاية في علم الدراية للشهيد الثانى ص ٢١٠ ـ ٢١١.
[٢] رجال النجاشى ص ٣٣٥.
[٣] رجال العلامة عنه ص ١٣٩.