الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٤٨٠ - المراد من الذكر في الآية الشريفة
حتى المباحات لو قصد فيها لله تعالى وفعل توصلا الى عبادته انسلك سلك الذكر.
ولما كان لله تعالى مدخلية في كل الاشياء جواهرها وأعراضها التي من فعل الله ، أو من فعل العباد ، من حيث الخلق أو الاقدار والتمكين والحكم والامر والنهي ، كان كل شيء صالحاً لان يقع موقعاً لذكر الله ، فالاعتبار اذن بالقصد والملاحظة لله سبحانه أو لغيره ، فتأمل واعتبر ولا تكن من الغافلين.
فكيف يمكن تخصيص الذكر بصلاة الجمعة في مقام الاستدلال؟ مع عدم النص والقرينة ، وهل هذا الا مجرد دعوى خال عن البينة والبرهان « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وبما ذكرناه ظهر فساد قوله قال الله تعالى في محكم كتابه [١].
وأما قوله قدسسره « وندب الى قراءتهما » فأقول : في أي موضع من القرآن ندب اليها ، وانه لا عين له ولا أثر في موطن من مواطنه ، ولا في باطن من بواطنه. نعم ورد ذلك في بعض الاخبار المأثورة عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم ما بقي الليل والنهار.
اللهم الا أن يقرأ ندب على هيئة المفعول ، وهو عن سياق كلامه قدسسره بعيد غاية البعد ، ومع ذلك يلزم منه التفكيك وهو أيضاً قبيح.
واعلم أن القائل بوجوب قراءة الجمعتين في ظهر يوم الجمعة والصدوق في الفقيه قال فيه : اقرأ في صلاة الظهر سورة الجمعة والمنافقين ، فان نسيتهما أو واحدة منهما وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع اليهما ما لم تتعد نصف السورة ،
[١] اذ الذكر ليس نصاً ولا ظاهراً في صلاة الجمعة ، وهو المعنى بالمحكم ، بل هو مشترك بين معان كثيرة كما عرفت ، وهو المراد بالمتشابه ، فالاية من المتشابهات لا من المحكمات فتدبر « منه ».