الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٤٧ - ما استثني من حرمة النظر
حصل ضرورة لزم حرج ، فذلك هو المبيح لا الآية ، والا فلا وجه لذلك [١] انتهى كلامه زيد إكرامه.
والأصح عندي أيضاً ما هو الأصح عنده وعند القاضي البيضاوي وقد عرفته ويؤيده ما رواه في جامع الاخبار عن النبي المختار صلىاللهعليهوآله الأخيار أنه قال : من اطلع في بيت جاره ، فنظر الى عورة رجل ، أو شعر امرأة ، أو شيئاً من جسدها ، كان حقيقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتجسسون عورات المسلمين في الدنيا ، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ، ويبدي عوراته للناظرين في الآخرة [٢].
اعلم أن أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم قد استثنوا من هذه القاعدة مواضع وعللوها بأن الحاجة قد تقوم سبباً مبيحاً في المحرم لولاها كالمشقة.
منها : النظر إلى المخطوبة ، ومحله : الوجه والكفان والجسد من وراء الثياب.
ومنها النظر إلى الإماء ، فينظر الى ما يرى من العبيد. وقيل : ينظر الى ما يبدئ حال الغيبة. وقيل : يقتصر على الوجه والكفين كالحرة.
ومنها : النظر إلى المرأة للشهادة عليها والمعاملة إذا احتاج الى معرفتها ، ويقتصر الى الوجه ، قالوا : والفرق بينه وبين النظر المباح على الإطلاق من وجهين ، أحدهما : تحريم التكرار في ذلك بخلافه هنا ، فإنه ينظر حتى عرفت ويحرم الزائد. والثاني : أن ذلك قد يصدر من غير قصد ، حتى قيل بتحريمه مع القصد بخلافه هنا ، فلو خاف الفتنة حرم مطلقاً.
ومنها : نظر الطبيب والفاصد الى ما يحتاج اليه ، بحيث لا يعد المنكشف
[١] كنز العرفان ٢ / ٢٢٢.
[٢] جامع الاخبار ص ٩٣.