الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٤٥ - الدليل العقلي على حرمة النظر
أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر فينظر إليها [١].
وأيضاً لا شبهة بعد كون الوجه موقع الكحل والوسمة وكونها في شاربيها مع أنا نقول في حالة الضرورة والحاجة يجوز إبداء الزينة الباطنة فضلا عن الزينة الظاهرة ، كالعلاج للطبيب والمحاكمة وغير ذلك مما سيجيء ، فان الضرورات تبيح المحذورات ، وانما كلامنا في حالة الاختيار دون الاضطرار.
وأيضاً ان نظر الى العادة والظاهر خصوصاً الفقيرات فالعادة ظهور الرقبة بل الصدر والعضدين والساقين وغير ذلك ، فكلامه كما ترى في أكثر هذه المواضع خارج عن محل النزاع ، فتأمل.
وبالجملة يظهر منه أن الأجنبية وان كانت شابة جميلة عيناه صبيحة الوجه ، يسوغ لها أن تكتحل في عينيها وتتوسم في حاجبيها وشاربيها ، كما هو عادة نساء العرب ، وتغتمر في خديها ووجنتيها ، وتتخضب في يديها ورجليها ، وتتختم في اصبعيها وتنفتخ بفتخة لابسة الثياب الفاخرة ، ثم تبرز مع هذه الهيئات والحالات المشوقة والمعشقة للأجانب ، كاشفة الوجه واليدين بارزة الثياب والرجلين ، كأنها تساق من بيت الى بيت بعلها ليبني عليها.
ان هذا لشيء عجيب ، وصدور مثله عن مثله أمر غريب ، فان العقل السليم يأباه ، والطبع المستقيم لا يرضاه ، فأين غيرة الله مع كونه أغير من رسوله ، ومن غيرته حرم المحرمات ، كما ورد في الخبر [٢].
وقد روي أن طلحة بن عبد الله قال : أنهى أن نتكلم بنات عمنا الا من وراء الحجاب لئن مات محمد لا تزوجن عائشة ، فنزلت « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ
[١] من لا يحضره الفقيه ٣ / ٦٧.
[٢] في الكافي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها « منه »