الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٣١١ - تزييف كلام المخالف
الصلاة في ثوب علمه حرير حتى لا يصفو متنها من شوب شبهة كما ظنه دام عزه.
وأنت خبير بأن ما ذكره في توجيه كلمة « في » في هذه الاخبار وأمثالها وهو أنها للمصاحبة لو تم لزم منه بطلان صلاة من حمل معه شيئاً من الابريسم ولو كان قليلا كالخيط في المخيط ، لصدق المعية والمصاحبة عليه ، وظاهر أن هذا وأمثاله من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه وتصاوير القريحة السودائية وتخايلها.
فان الممنوع من الابريسم للرجال لو سلم [١] ذلك ما يصدق عليه اسم الثوب واللباس كما تعرفت. واذا ثبت أن مناط النهي انما هو صدقه ، وهو لا يصدق على مثل الزر والعلم والكف والتكة والزيج والزيق وما شاكلها ، لانها جزء اللباس وجزء الشيء من حيث هو ليس هو ، ثبت بمجرد ذلك ما ادعاه صاحب الرسالة المردودة ، بل أعم منه من غير حاجة به الى تجشم استدلال زائد على ذلك.
فما استدل به عليه من الاصل والروايات مما لا حاجة به اليه ، بل هو نفضل وتأكيد منه شيد به أساس ما ادعاه ، وأيد به أركان حكمه وفتياه.
ولعل الراد أيده الله تعالى غفل عن تصريحات الاصحاب وتلويحات في أخبار الائمة الاطياب ، بل ربما يوهم ذلك منه أنه تغافل عن ذلك ، وان كانت ساحة صلاحه واحتياطه في فتواه منزهة عن ذلك.
وذلك أنه نقل في رسالته الشريفة عن صاحب المدارك كلاماً متصلا بتصريحه بأن متعلق النهي انما هو صدق الثوب واللباس ، وهذا يشعر بأنه وقتئذ كان في نظره ، وليس مما زاغ عنه البصر أو طار عنه طائر الفكر ، بل الظاهر أنه تعذر بعموم المكاتبتين ، وبما فهمه من موثقة عمار ، وأعانه على ذلك كمال حرصه في الرد على صاحب الرسالة ، والعلم عند الله وعند أهله محمد وآله النبالة.
[١] أشار بهذا المنع الضمنى الى ما سبق من عدم وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس من جهة الخبر والاجماع عليه غير ظاهر كما سبق « منه ».