الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ١٢٩ - التوفيق بين أخبار المسألة
أقول : لا يخفى أن قوله هذا لا يدل على أنه فهم من قوله عليهالسلام هذا نفي الأكثر بل فهمه منه في غاية البعد ، لأنه إذا جازت لكل شهر عمرة ، فجوازها لأكثر منه كهو ونصفه وثلثه وربعه الى غير ذلك أولى ، نعم تخصيص الشهر لما كان موهماً لنفي جواز إيقاعها في أقل منه سأله عنه ، فقال : أتكون لأقل من شهر عمرة ، قال عليهالسلام في جوابه : نعم لكل عشرة أيام عمرة. فيكون الوجه في تخصيص الشهر تأكد استحباب إيقاعها في كل شهر ، لا عدم جواز إيقاعها في أقل منه كما فهموا منه ، كيف؟ ولو كان الأمر كذلك لكان بين الحكمين تناقض ولا يخفى.
ومن هذا الخبر يستفاد وجه التوفيق بين أخباره وأخبار دلت على استحباب إيقاعها في أقل منه ، فإن الأولى محمولة على تأكد الاستحباب والثانية على أصله.
ولا يذهب عليك أن ظاهر الكليني والصدوق يفيد أنهما كانا يعملان برواية العشرة أيضاً ، لأن كلا منهما شهد في أول كتابه بأن ما يرويه فيه هو الحجة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عزوجل.
هذا وروى الشيخ في الاستبصار في باب أنه تجوز في كل شهر عمرة بل في عشرة أيام ، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان علي عليهالسلام يقول : لكل شهر عمرة [١].
وفي التهذيب عن يونس بن يعقوب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : كان علي عليهالسلام يقول : لكل شهر عمرة [٢].
وسند الروايتين فيه صحيح.
وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : العمرة في كل سنة مرة [٣].
[١] الاستبصار ٢ / ٣٢٦ ، ح ١.
[٢] تهذيب الاحكام ٥ / ٤٣٥ ، ح ١٥٥.
[٣] تهذيب الاحكام ٥ / ٤٣٥ ، ح ١٥٧.