تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٩٢ - المقالة الثانية في معنى الهداية وما يتعلّق بذلك
أرشدنا ودلّنا ، قال الله تعالى : (أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ) [١] يعني أدلّك و (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) [٢] أي دليلا لهم.
ومنها : الثبوت وعدم الزلّة والخطأ في الطريق ، يقال : اهدنا أي ثبّتنا ، قال الله : (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [٣] أي لنثبّتنّهم.
ومنها : الثواب ، قال الله : (يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ) [٤] أي يثيبهم.
فائدة :
اختلفوا في الهداية على أقاويل ، فقيل : إنّها هي الموصلة إلى المطلوب من غير واسطة ، وقيل : هي إراءة الطريق مطلقا.
وقيل : هي للأوّل إن تعدّت بالنفس كـ (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) وللثاني إن تعدّت بـ «اللام» كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) [٥] إلى آخره ، وإمّا بـ «إلى» كقوله : (اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ) [٦].
والأظهر عندي أنّ الهداية هي مطلق الإرشاد ؛ كما اختاره صاحب «المفتاح» أيضا ، فهي مشتركة بين المعنيين تستعمل فيهما لا في الأوّل دائما ، لانتقاضه بنحو قوله تعالى : (فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) [٧] ولا في الثاني
[١]النازعات : ١٩.
[٢]البقرة : ٢.
[٣]العنكبوت : ٦٩.
[٤]يونس : ٩.
[٥]الأعراف : ٤٣.
[٦]ص : ٢٢.
[٧]فصّلت : ١٧.