تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٦٣
لم يفعله بغيرها من العبادات ، فقال سبحانه في محكم كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ) إلى آخره.
وفيها ضروب من التوكيد لا يقتضي الآن بسطه لكثرته ودقّة مأخذه عمّا يليق بهذا المكان ؛ لا تخفى على من له مسلك بحقائق الكلام ، وأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بقراءة هذه السورة يوم الجمعة في سائر الصلوات ؛ خصوصا صلاة الجمعة ليبتدر السامع لهذا الأمر ، وينبعث على العمل بمقتضاه ، وأعاد التوكيد عليها في سورة «المنافقين» المأمور بقراءتها فيها أيضا.
فقال جلّ من قائل في سورة «المنافقين» بعد أن سمّى هذه الصلاة «ذكر الله» في سورة «الجمعة» وأمر بها ، ناهيا عن التهاون بها في السورة الأخرى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) [١].
فتأمّل كيف جمع بين الأمر بفعلها والحثّ عليه في السورة الأولى ، ثمّ شفعه بالنهي عن الاشتغال عنها ، والتهديد على تركها في السورة الثانية ، ووصف التارك لها بالخسران الّذي [وصف] به الكافرين والظالمين في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، وفي هذا كفاية للمستبصر وبلاغ للمتدبّر.
وقال : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [٢] فخصّ الصلاة الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها من بين الصلوات ، والّذي عليه المحقّقون
[١]المنافقون : ٩.
[٢]البقرة : ٢٣٨.