تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٤٥٩ - الآية الرابعة
شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الّذي لم يلد ، ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال ، لم يكن له كفوا أحد [١]. انتهى.
وفيه دلالة واضحة على أنّ المراد بالولادة هو خروج شيء عن آخر مطلقا ، وامتناعها على الله ، لإيجابها التغيير والحدوث ، تعالى [الله] عن ذلك علوّا كبيرا.
وفي رواية وهب المتقدّمة [٢] يقول : (لَمْ يَلِدْ) عزّ وجلّ فيكون له ولد يرثه ملكه (وَلَمْ يُولَدْ) فيكون له والد يشركه في ربوبيّته وملكه ... إلى آخره.
وفي رواية يعقوب السرّاج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ بعض أصحابنا يزعم أنّ لله صورة مثل الإنسان ، وقال آخر : إنّه في صورة أمرد جعد قطط ، فخرّ أبو عبد الله ساجدا ثمّ رفع رأسه فقال : سبحان الله الّذي ليس كمثله شيء ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به علم ، (لَمْ يَلِدْ) لأنّ الولد يشبه أباه ، (وَلَمْ يُولَدْ) فيشبه من كان قبله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) من خلقه (كُفُواً أَحَدٌ) تعالى عن صفته من سواه علوّا كبيرا [٣]. انتهى.
وفي الكشّاف : (لَمْ يَلِدْ) لأنّه لا يجانس حتّى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دلّ على ذلك المعنى بقوله تعالى (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ
[١]بحار الأنوار ٣ : ٢٢٣ ، مجمع البيان ٥ : ٨٦١.
[٢]أي في رواية وهب بن وهب القرشيّ. بحار الأنوار ٣ : ٢٢٤ ، التوحيد : ٩٢.
[٣]التوحيد : ١٠٣ ، بحار الأنوار ٣ : ٣٠٤.