تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٤٧٤ - الأمر الثاني
يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم ؛ يشرف بشرفه ، ويتّضع بضعته ، ومعلوم أنّ هذا العلم هو الله تعالى وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، فما ظنّك بشرف منزلته ، وجلالة محلّه ، وإنافته على كلّ علم ، واستيلائه على قصب السبق دونه ، ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه ، وقلّة تعظيمه له ، وخلوّه من خشيته ، وبعده من النظر لعاقبته [١]. انتهى.
وفي بعضها : إنّها تعدل ثلث القرآن [٢].
قال البيضاويّ : ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهيّة والردّ على من ألحد فيها ، جاء في الحديث : إنّها تعدل ثلث القرآن. فإنّ مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ، ومن عدلها بكلّه اعتبر المقصود بالذات من ذلك [٣]. انتهى.
وهذا الجمع حسن كما لا يخفى.
ويمكن أن يقال : إنّ القرآن لمّا كان مشتملا على تمام العلوم ؛ وقد ورد أنّ العلوم ثلاثة آية محكمة ، وفريضة عادلة ، وسنّة قائمة [٤].
و [إذا] فسّر «الآية المحكمة» بالتوحيد ، كانت هذه السورة لاشتمالها على التوحيد تعدل ثلث القرآن ، ولكن المقصود الأصليّ من جميع هذه العلوم هو التوحيد ، [فلذلك] عدلت القرآن كلّه.
[١]الكشّاف ٤ : ٨١٩.
[٢]عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام يقول : «قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن ، وكان يحبّ أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كلّه. التهذيب ٢ : ١٢٧.
[٣]أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢ : ٦٣١.
[٤]إشارة إلى رواية معروفة جاءت في الكافي ١ : ٣٢.