تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٠٣
|
كيف الوصول إلى سعاد ودونها |
|
قلل الجبال ودونهنّ حتوف |
|
والرجل حافية ومالي مركب |
|
والكفّ صفر والطريق مخوف |
و «اللام» إشارة إلى أنّ الغرض من هذا الفتح هو معرفة الحقيقة المحمّديّة لكونها مظهرا لصفات الله العليا ، ومرآة لأسمائه الحسنى ، ووجهه الّذي لا يهلك ولا يفنى ، كما قال : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [١].
وقال : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) [٢].
وفي الحديث : لولانا ما عرف الله [٣].
وقال صلّى الله عليه وآله : من رآني فقد رأى الله [٤].
وقال عليه السلام : إنّ معرفتي بالنورانيّة معرفة الله [٥].
ومن المحتمل أن تكون «اللام» في مقام الباء ، فتكون إشارة إلى أنّه صلّى الله عليه وآله فاتحة الكتاب التكوينيّ ؛ كما أنّ سورة الحمد فاتحة الكتاب التدوينيّ ، فهو المتجلّي الأوّل ، والعقل الأوّل ، وقد قال صلّى الله عليه وآله : أوّل ما خلق الله نوري [٦]. ولا ينافي ذلك ما ورد من أنّ أوّل ما خلق الله اللوح ، أو القلم ، أو الماء ، أو الدرّة البيضاء ، أو غير ذلك ، فإنّ كلّا منها حكاية عن شأنه الخاصّ ، ومقامه المخصوص ، فالاختلاف على حسب اختلاف الاعتبارات والحيثيّات :
[١]القصص : ٨٨.
[٢]الرحمن : ٢٦ و ٢٧.
[٣]بحار الأنوار ٢٥ : ٤.
[٤]بحار الأنوار ٦١ : ٢٣٥. جاء هذا الحديث في بيان العلّامة ، وفيه بدل لفظة «الله» لفظة «الحقّ».
[٥]بحار الأنوار ٢٦ : ١. في حديث طويل ، ليس فيه لفظة «إن».
[٦]بحار الأنوار ٥٧ : ١٧٠.