تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٢١
لا مونس له سواه ، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلّا بالله ، ومن الله ، ومع الله.
وفيه أيضا : حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل ، وكلّ ذكر سوى الله عنده ظلمة ... [١] إلى آخره.
فإذا وفّق الله عبدا لأن ينسى وجوده الموهوم ويغطّي عليه غطاء الحياء والخوف بحيث لا يرى نفسه في جنب وجود الحقّ الّذي هو حقيقة الوجود وصرفه ، فقد غفر له وستر على وجوده الّذي لا ذنب أعظم من رؤيته في جنب وجود الله ، وحينئذ يصير فانيا في الله ، باقيا ببقاء الله ، فيصير منشأ لأفعال الربوبيّة ، ومحلّا للقدرة الإلهيّة.
وفي الحديث القدسيّ : يا بن آدم ، أطعني فيما أمرتك وانته عمّا نهيتك حتّى أجعلك مثلي وليس كمثلي ، أنا إذا أقول لشيء كن! فيكون ، وأنت إذا تقول لشيء كن! فيكون [٢].
وفيه أيضا : [يا ابن آدم ،] أنا حيّ لا أموت ، أطعني حتّى أجعلك حيّا لا تموت [٣].
كلّ ذلك في ساحة الإمكان وفيما دون مرحلة اللاهوت ، ما للتراب وربّ الأرباب والاتّصاف بالصفات غير الاتّصال بالذات والحديدة المحماة بمجاورة النار من غير سنخ النار مع أنّها تفعل فعل النار. وهذا المثال للتقريب ، وإلّا فلا مجال للتمثيل والمثال ، وقد أجاد من قال :
[١]مضباح الشريعة : ١٩٢ ، جامع الأخبار : ٨١.
[٢]بحار الأنوار ٧١ : ١٣٥.
[٣]بحار الأنوار ٩٣ : ٣٧٢. وليس فيه كلمة «حتّى».