تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٤٩
فيرجمون بالشهب الّتي تنقضّ لرمي الشياطين المسترقين للسمع ، وهي منفصلة من نار الكواكب ؛ كما قال : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) [١].
وعن ابن عبّاس : إنّه كان في الجاهليّة كهنة ومع كلّ واحد شيطان ، فكان يقعد [من السماء مقاعد] للسمع ، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض ، فينزل ويخبر به الكاهن ، فيفشيه الكاهن إلى الناس ، فلمّا بعث الله عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ، ولمّا بعث محمّدا صلّى الله عليه وآله منعوا من السماوات كلّها ، وحرست السماء بالنجوم ، والشهاب من معجزات نبيّنا صلّى الله عليه وآله [٢].
وقيل : الشهاب عمود من نور يضيء ضياء النار لشدّة ضيائه.
وقيل : شعلة نار تظهر لأهل الأرض.
وهل يقتل الشياطين المسترقون للسمع بهذه الشهب ويحرقون بها أو لا يقتلون؟ قولان ، ويمكن أن يقال : إنّ لهم عذابين : عذاب في الدنيا ؛ وهو الرجم بالشّهب ، وعذاب في الآخرة ؛ كما قال : (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ) [٣] ؛ أي هيّأنا لهم ، (عَذابَ السَّعِيرِ) ؛ أي جهنّم.
قيل : وفيه دلالة على أنّهم مكلّفون.
ويحتمل أن يراد بـ «السماء الدنيا» : قلب المؤمن السليم عن الصفات
[١]الحجر : ١٧ و ١٨.
[٢]بحار الأنوار ٥٨ : ٦٨.
[٣]الملك : ٥.