تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٥١ - المقام الأوّل في إعرابه وما يتعلّق به
إلى أصلها وهو الفتح ، لأنّ اللّبس قد ارتفع ، وذلك لأنّ ضمير الجرّ مخالف لضمير الرفع.
فائدة أخرى :
قد عنونوا في الكتب النحويّة أنّ للام الجارّة معاني كثيرة :
أوّلها : «الاستحقاق» وهو يتحقّق إذا وقعت «اللام» بين الوصف والذات ؛ كما في «الحمد لله» و «العزّة لله» ، وفي حكمه الاختصاص ؛ كما في قوله : «الجنّة للمؤمنين» والملك ؛ كما في قوله : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [١] ويشابه الملك التمليك ، كقولك «وهبت لك هذا» والفرق بينهما هو الفرق بين الفعل والانفعال. فتدبّر.
قيل : «اللام» في قوله : (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) [٢] شبه التمليك.
وثانيها : «التعليل» ويسمّى بالعلّة والسبب ومن أجله أيضا ؛ كما في قوله : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) [٣] واللام في قوله : (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) [٤] تعليليّة متعلّقة بقوله : (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) والقول بأنّها متعلّقة بقوله : (فَجَعَلَهُمْ) نظرا إلى أنّ السورتين في مصحف أبيّ سورة واحدة منقول عن بعض ، وعن آخر تعلّقها بمحذوف وهو «أعجبوا».
وثالثها : «القسم» كما في قوله : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [٥].
[١]آل عمران : ١٨٩ ، المائدة : ١٧ و ١٨ و ١٢٠ ، النور: ٤٢،الشورى : ٤٩ ، الجاثية : ٢٧ ، الفتح : ١٤.
[٢]الشورى : ١١.
[٣]الإنسان : ٩.
[٤]قريش : ١.
[٥]الحجر : ٧٢.