تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٠٠
والمراد بالّذين آمنوا هم الّذين ثبتوا على الإيمان ، وأقاموا على الطاعة في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وفيما بعد وفاته إلى أن ماتوا. ولذا قال «منهم».
و «من» للتبعيض ، فإنّ من هؤلاء الصحابة من لم يف بعهد الرسول بل خالفه ، وردّ عليه في قوله صلّى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه [١]. فهذا الوعد لا يشمل جميعهم. كيف وقد ورد أنّ الناس ارتدّوا بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا ثلاثة أو أربعة [٢].
وفي بعض التفاسير : إنّ «منهم» للبيان وهو كما ترى تعصّب ضعيف البنيان.
والحاصل : أنّ هذا الوعد مخصوص بمن صدّق بجميع ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وآله لسانا وقلبا ؛ مع امتثاله جميع أوامره ونواهيه ، ثابتا على ذلك إلى آخر عمره ، وأمّا غيره ففيه عرق من الكفر.
توضيح ذلك على ما يستفاد من بعض أكابر المحدّثين في رسالته الّتي ألّفها في تحقيق معنى الإيمان والكفر : أنّ الناس على صنفين :
الأوّل : من لم تصل إليه الدعوة النبويّة ولو في بعض الأمور لعدم سماعه أو لعدم فهمه ، وهذا وإن كان كافرا كفر جهالة ، إلّا أنّه من المستضعفين الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا [٣] ، فإن كان مقصّرا عوقب على
[١]الكافي ١ : ٢٨٧.
[٢]إشارة إلى أحاديث منها ما في البحار ٦٧ : ١٦٤.
[٣]إشارة إلى الآية ٩٨ من سورة النساء.