تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٠٩
تبعيد الله عن الشين والسوء ، على ما قيل : إنّ الأوّل تنزيه الحقّ عن الشرك والعجز والنقص ، والثاني تنزيهه عن شوائب الجسم ولوازم الإمكان فتدّبر.
وقد يقال : إنّ التقديس أعمّ ؛ إذ كلّ مقدّس مسبّح من غير عكس ، وذلك لأنّ الإبعاد من الذهاب في الأرض أكثر من الإبعاد في الماء ، فتأمّل.
والمعروف في معنى التقديس هو التطهير ، من القدس بالضمّ ، وبضمّتين [١] أي الطهر ، ومنه الأرض المقدّسة وبيت المقدس كمجلس ومعظم ، ويقال : تقدّس إذا تطهّر ، وفسّر القدّوس بضمّ القاف وفتحها بالطاهر والمبارك ، وعلى هذا فيتخالف مفادهما فتأمّل.
وقد يقال : إنّهما كالجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا.
وكيف كان ، المتبادر من التسبيح في هذه الآية وأشباهها هو تنزيه الحقّ بلسان القال ؛ كما يعتقده أرباب الشهود والمكاشفة بالنسبة إلى جميع الأشياء.
ويؤيّده جملة من الآيات القرآنيّة مثل قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [٢] على قراءة الخطّاب.
وقوله : (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) [٣].
وقوله : (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) [٤] وغير ذلك.
وجملة من الأخبار الواردة في معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين من إنطاق الجمادات والنباتات والعجم من الحيوانات.
[١]أي : قدس.
[٢]الإسراء : ٤٤.
[٣]النور : ٤١.
[٤]الأنعام : ٣٨.