تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٢٩
وقال : (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [١].
ولا ينافي ذلك قوله : (وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) [٢] وقوله : (فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) [٣] فإنّ العبادة لا تكون إلّا من حيث أمر الله ، وقد أمر عباده أن يعبدوه بدلالة أنبيائه ورسله ، فلا يقبل عبادة إلّا ما كان موافقا لدلالتهم ، وقد قال : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) [٤].
وأمّا إن كان المعنيّ بالخطاب هو صلّى الله عليه وآله من دون تقدير خافض ومضاف فيرد هنا سؤال ؛ وهو أنّه هو الهادي للكلّ إلى أقوم السبل ؛ كما قال : (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٥] وقال : (وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) [٦] وقد كان على صراط مستقيم من التوحيد وغيره ، كما قال : (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٧] وكلّ هداية فهو مسبوق بضلالة ، وهو صلّى الله عليه وآله لم يشبه ضلالة أصلا ؛ بل كان على بيّنة من أوّل خلقه؟
وللجواب عن هذا السؤال وجوه من المقال :
منها : أنّ كلّ عبد وإن بلغ في كماله ما بلغ إلّا أنّه محتاج إلى ربّه في كلّ آن
[١]الزخرف : ٤٣.
[٢]يس : ٦١.
[٣]آل عمران : ٥١.
[٤]آل عمران : ٨٥.
[٥]المؤمنون : ٧٣.
[٦]الفتح : ٢.
[٧]يس : ٣.