تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٢٢
وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) فإنّ الموت والحياة على ما صرّح به جماعة عرضان ، والأعراض مخلوقة كالجواهر.
لا يقال : إنّ الموت عدم والخلق لا يتعلّق بالأعدام ؛ إذ العدم أزليّ لا تؤثّر فيه القدرة ؛ إذ المقدور منه هو إبقاؤه واستمراره ، لما قيل من أنّ لأعدام الملكات حظّ ضعيف من الوجود ، والموت هو عدم الحياة لمن شأنه الحياة ؛ نظير العمى الّذي هو عدم البصر لمن شأنه أن يكون بصيرا ، فالتقابل بالعدم والملكة لا بالإيجاب والسلب ، ولذا صحّ تعلّق الخلق به. فتأمّل.
هذا ؛ وفي رواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال : الحياة والموت خلقان من خلق الله ، فإذا جاء الموت فدخل في الإنسان لم يدخل في شيء إلّا وقد خرجت منه الحياة [١]. انتهى.
وورد أنّه يؤتى بالموت ما بين الجنّة والنار على صورة كبش أملح فيذبح [٢].
ويظهر من ذلك أنّ التقابل في الموت والحياة بالتضادّ كما يكشف عن ذلك تصريح بعضهم بأنّ الموت ضدّ الحياة ، فهما أمران وجوديّان يتعلّق بهما الخلق والقدرة. فتأمّل.
هذا ، ولكن في التفسير الصادقيّ عليه السلام يفسّر «خلق» بـ «قدّر» ، قال عليه السلام : ومعناهما قدّر الحياة والموت (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)
[١]الكافي ٣ : ٢٥٩.
[٢]إشارة إلى ما جاء في تفسير القمّيّ ٢ : ٥٠ ؛ وفي بحار الأنوار ٨ : ٣٤٤.