تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٨٥
يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) لم يقنطهم الله من رحمته مع ما شدّد عليهم من النكير وأوعدهم بالسعير ، فإنّ بابه مفتوح لكلّ من أتاه ، وفضله متاح لكلّ عبد وإن عصاه ، كيف وقد قال : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) [١] فالتوبة هو باب الأبواب.
وقال : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) [٢] بل وعدهم الأجر الحسن لو رجعوا إلى الطاعة ، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له [٣].
وفيه أيضا إخبار عن الغيب ، فإنّ جماعة منهم اتّبعوا المؤمنين في قتال هوازن وغيرهم من القبائل ، ولا ينافي ذلك قوله فيما تقدّم : (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا) الدالّ على نفي الأبد ، فإنّ المراد به المتابعة في غزوة خيبر خاصّة ؛ كما عرفته.
و (سَتُدْعَوْنَ) ؛ أي : يدعوكم النّبيّ إلى قتال.
و «البأس» : الشدّة في الحرب.
ويطلق على العذاب أيضا ؛ كما قال : (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) [٤] أي عذابنا.
(تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) ؛ أي يقع أحد الأمرين : إمّا المقاتلة ، وإمّا الإسلام.
والمراد به إمّا الإقرار بالشهادتين ، أو الانقياد للأمر والصلح ولو بإعطاء الجزية.
[١]طه : ٨٢.
[٢]الزمر : ٥٣.
[٣]انظر : الكافي ٢ : ٤٣٥.
[٤]غافر : ٨٤.