تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٣٧
والعنصريّات ، فإنّها زمانيّة ومسبوقة بالهيولى ، وبالمبتدع إذا لم يكن مسبوقا بشيء منهما ؛ كالعقول والنفوس المجرّدة ، فإنّها سابقة على وجود الزمان والهيولى ، وبالمخترع إذا كان مسبوقا بالمادّة دون المدّة ؛ كالفلك والفلكيّات ، فإنّ المدّة قد حدثت بخلق الفلك ، فإنّها عبارة عن مقدار حركته المتأخّرة عن خلق جرمه وجسمه ، ولكنّه خلق من المادّة ، ففي رواية : إنّ الله كان عرشه على الماء ، ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسمّاه سماء ، ثمّ أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثمّ فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين ... [١] إلى آخره.
وفي أخرى في تفسير قوله : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) [٢] فكان ذلك الدخان من تنفّس الماء حين تنفّس ، فجعلها سماء واحدة ، ثمّ فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين ... إلى آخره.
ويدلّ على أنّ السماوات سبع قوله تعالى أيضا : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [٣] وقوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) ... [٤] إلى آخره.
وفي رواية مرويّة في «العلل» و «العيون» و «الخصال» : إنّ شاميّا سأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ممّ خلق السماوات؟ قال : من بخار الماء.
[١]بحار الأنوار ٥٧ : ٢٠٤.
[٢]فصّلت : ١١.
[٣]البقرة : ٢٩.
[٤]فصّلت : ١١ و ١٢.