تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٨١ - المقالة الرابعة في تفسير قوله
والمشهور أنّه بمعنى يوم الجزاء ، وهو قريب من الأوّل ، يقال :
«كما تدين تدان» أي كما تجزي تجزى ، ويقال : «الحقّ ديّان» أي يجزي العباد بأعمالهم ... إلى آخره.
ويؤيّده قوله تعالى : (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [١] و (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٢].
ونقل الطبرسيّ عن الجبّائيّ أنّه تعالى أراد به يوم الجزاء على الدين.
وعن محمّد بن كعب أنّه أراد منه يوم لا ينفع إلّا الدين. فتأمّل.
وبالجملة : هذا اليوم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ويوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وفصيلته الّتي تؤويه ، ويوم يقوم الأنبياء حيارى وهم بأنفسهم خائفون ، وعند الميزان قائمون ، فويل لنا وواها منّا ، كيف لا نتذكّر يوم تبلى السرائر ، وتهتك الأستار.
وفي «مصباح الشريعة» : لو لم يكن للحساب مهولة إلّا حياء العرض على الله وفضيحة هتك الستر على المخفيّات لحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤوس الجبال ، ولا يأوي إلى عمران ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام عن اضطراب متّصل بالتلف [٣].
وفيه عن أبي ذرّ رحمه الله : ذكر الجنّة موت ، وذكر النار موت ، فواعجبا لنفس تحيا بين موتين.
[١]غافر : ١٧.
[٢]الجاثية : ٢٨.
[٣]مصباح الشريعة : ٨٥.