تفسير ستّ سور - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٤١
وقد يقال : إنّ الآية تفيد الحصر وهو كما ترى ، ضرورة أنّ كلّ ما يعطي الله عبده من رزق وغيره فهو من فضله تعالى عليه ، وإلّا فالعبد من حيث هو لا يستحقّ شيئا كما فصّلناه في محلّ آخر.
وقد روى الطبرسيّ رحمه الله في المجمع : أنّه جاء الفقراء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله ، إنّ للأغنياء ما يتصدّقون وليس لنا ما نتصدّق ، ولهم ما يحجّون وليس لنا ما نحجّ ، ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق؟ فقال صلّى الله عليه وآله : من كبّر الله مائة مرّة كان أفضل من عتق رقبة ، ومن سبّح الله مائة مرّة كان أفضل من مائة فرس في سبيل الله يسرجها ويلجمها ، ومن هلّل الله مائة مرّة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم ، إلّا من زاد. فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ، فرجع الفقراء إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله ، قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه؟ فقال صلّى الله عليه وآله : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) [١] انتهى. فيستفاد منه أنّ الفضل لا ينحصر في الرسالة ، فليتأمّل.
و «المثل» في قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) بمعنى الحال والصفة ، كما في قوله تعالى : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) [٢] وقوله : (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ) [٣].
[١]مجمع البيان ، المجلّد ٥ : ٤٢٩ ـ ٤٣٠.
[٢]الرعد : ٣٥ ، ومحمّد : ١٥.
[٣]الأعراف : ١٧٦.